جعفر شرف الدين
17
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة « غافر » « 1 » قال تعالى : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) . أقول : ربما استطعنا أن نضع إشارات نقف عندها ، فنقطّع هذه الآية على النحو الآتي : غافر الذنب ، وقابل التوب ، شديد العقاب ذي الطول ، لا إله إلا هو إليه المصير . أقول : يتبين لنا من هذه التجزئة جمال هذا النظم البديع ، الذي اتصفت به لغة القرآن ، وعلى هذا يتّفق إحسان النظم مع إحكام المعاني والأغراض . ألا ترى أنه حين جاء قوله تعالى : غافِرِ الذَّنْبِ جاء بعده التَّوْبِ وليس « التوبة » ، ليتوفر هذا النحو من المماثلة في الأبنية ، فيحسن بذلك النّظم . ثم قال : ذِي الطَّوْلِ فتمّ بذلك ما ذهبنا إليه من حسن هذه الديباجة العامرة . 2 - وقال تعالى : رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ [ الآية 8 ] . أردت أن أشير إلى أنّ الفصيح « صلح » مثل كتب ، الذي ورد في الآية ، قد عدل عنه في اللغة المعاصرة خطأ إلى « فعل » مثل « عظم » . 3 - وقال تعالى : كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ [ الآية 21 ] . المراد بقوله تعالى : وَآثاراً
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « بديع لغة التنزيل » ، لإبراهيم السامرّائي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، غير مؤرّخ .